انتكاسات مدمني القمار

انتكاسات مدمني القمار

مشاكل متكررة

بالنسبة لمعظم المرضى، يعد ادمان القمار جزءًا من المشكلة فقط، وفي بعض الحالات، أحد أعراض مشكلة أساسية. بالنسبة لهم، التعافي هو أكثر من مجرد تعلم كيفية استخدام آليات تكيف أكثر إيجابية في المواقف العصيبة؛ إنها تتعلق بالحصول على علاج مكثف لجميع الاضطرابات الأساسية أو المصاحبة من أجل أن تكون أقوى في التعافي.

ان جزءًا كبيرًا من العمل المنجز في علاج المرضى المدمنين هو تحديد السوابق التي تؤدي إلى ادمان القمار. بمعنى ان بعض المدمنين يقامرون كوسيلة للتحكم في الأعراض التي يعانون منها بسبب اضطراب في الصحة العقلية مثل الاكتئاب أو القلق، أو لمساعدتهم في التعامل مع علاقة مزعجة وغير فعالة أو ضغوطات بيئية مستمرة. التغيير الحقيقي الذي يدوم طويلاً لن يكون ممكنًا لهؤلاء المرضى إلا إذا عالجوا هذه المشكلات الأساسية، وفي بعض الأحيان سيتحتم عليهم اجراء تغييرات جذرية عند الضرورة، من أجل معرفة كيفية إدارة المشكلة الأساسية بشكل أفضل و / أو تخفيف آثارها بالكامل.

الانتكاس

عندما يكون الفرد نشطًا في الإدمان، فسوف يعيش معظم المرضى في علاقات مختلة، ويقضون وقتهم بشكل غير منتج أو حتى بشكل ضار، ويمارسون القمار كوسيلة وحيدة لإدارة الإجهاد. عندما يختارون التوجه للعلاج، فإن التغيير الوحيد الذي يجرونه في البداية هو التوقف عن ممارسة المقامرة. التفاعل المستمر مع جميع الضغوطات والمواقف التي ربما روجت في الأصل للبدء في ممارسة المقامرة يمكن ان يؤدي لصعوبة المحافظة على الاتزان.

يمكن أن يصبح الأمر صعبًا عندما يكتشف المدمن أنه قد يضطر إلى تغيير الأشخاص، الأماكن وامور مشابهة للسابق لتحقيق أهدافهم المرجوة. العلاج مفيد في مساعدة المدمن في تحديد الخطوط الحمراء والمحفزات ووضع خطة قوية للوقاية من الانتكاس.

فعند عودة المريض إلى المنزل بعد العلاج، كل ليلة لديه هي عبارة عن فرصة ليبدأ على الفور في تطبيق آليات التكيف الجديدة التي تعلمها في العلاج – وإذا كان لديه أي أسئلة أو لديه مشكلة ما، فيمكنه إعادتها إلى العلاج في اليوم التالي والحصول على التوجيه الذي يحتاجه لمواصلة المضي نحو التعافي.

يعد الانتكاس أمرًا شائعًا، خاصة بدون علاج فحوالي 40 إلى 60 بالمائة من الأشخاص الذين يعانون من الإدمان سيعانون من الانتكاسات. هذا معدل مماثل للأمراض الأخرى التي تتطلب إدارة مزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والربو. وجدت الابحاث أنه حتى مع العلاج، لا تزال معدلات الانتكاس عالية – 60 في المائة من الأشخاص الذين تم قبولهم للعلاج من ادمان القمار قد تلقوا العلاج مرة واحدة على الأقل من قبل، و13 في المائة كانوا في العلاج خمس مرات أو أكثر.

كما توضح الدراسات، بالنسبة للكثير من الناس ان الإدمان هو مرض مزمن يتطلب إدارة مستمرة. يتوجب على الأشخاص الذين يعانون من الإدمان أن يتوقعوا الخوض عدة مرات في الانتكاسات للتحرر في عملية الشفاء. حدوث الانتكاس يعتبر جزءًا طبيعيًا من عملية الشفاء، ولا يوجد سبب للخجل او للشعور بأن الامر يجلب العار.

سبب ارتفاع معدلات الانتكاس هو أن الإقلاع عن القمار ببساطة ليس كافيًا. لأشهر أو سنوات بعد التوقف عن المقامرة، تفيد وكالة الابحاث، أن الحالات المتعلقة بتعاطي المخدرات يمكن أن تؤدي إلى الرغبة الشديدة في تعافي المدمنين. كذلك وجدت الدراسات بأن الدماغ يمكن أن يتعافى بمرور الوقت ويفقد حساسيته لردود الفعل الخاصة بالمقامرة في نهاية المطاف، لكن العملية بطيئة والشخص يكون في خطر لفترة طويلة من الزمن. حتى مع انخفاض وتيرة المقامرة، لا يزال بالإمكان إعادة تنشيط المسارات الإدمانية التي تشكلت في الدماغ، مما يؤدي إلى ارجاع عادات قديمة وإعادة الشخص إلى ممارسة القمار.

يتطلب التعافي الدائم أكثر من مجرد حضور جلسات العلاج – على الرغم من أن دخول الباب يعتبر هو الخطوة الأولى.

لكن على المريض الاستفادة من الفرص المتاحة في العالم الحقيقي لتطبيق آليات التأقلم المكتسبة في العلاج من خلال:

  • إنشاء نظام دعم مجتمعي قوي
  • التركيز على إيجاد التوازن بين إدارة المسؤوليات اليومية والنمو النفسي خلال فترة العلاج.
  • تجنب المواقف الخطرة – بما في ذلك الأشخاص والأماكن والأشياء – التي يمكن أن تؤدي إلى الانتكاس.
  • الاستفادة من خدمات دعم المجتمع.

بالإضافة إلى ذلك، فان الذهاب للعمل أثناء فترة العلاج هو جزء مهم من النجاح والتعافي أيضًا. ويوصى بأن يحضر المرضى إلى الجلسات في الوقت المحدد، وأن يقوموا بدور نشط في بيئتهم، واداء الواجبات المنزلية الموصى بها، وبشكل عام، البقاء نشطين على مدار عملية شفائهم وعلاجهم، مستغلين جميع الفرص الإيجابية التي تأتي في طريقهم وتجنب أي شيء قد يعرض تعافيهم للخطر او التهديد.

ترجمة »