تأثير ادمان القمار على الحياة الاجتماعية والاسرية

تأثير ادمان القمار على الحياة الاجتماعية والاسرية

رحلة إدمان القمار تبدأ من وضع الرهانات على الطاولة وتنتهي باللعب على الإنترنت، تنافسٌ بين اللاعبين قد يودي بحياتهم لتشابه آثاره بإدمان المخدرات، لذلك فإن انغماس المدمن على القمار يسجل عليه الأضرار الاقتصادية والنفسية على حد سواء، انعكاسات إدمان القمار على العلاقة الأسرية وانهيار الروابط الاجتماعية واحدٌ من عشرات الأضرار التي تلحق المدمن جراء استمراره في القمار كمشاكل الصحة العقلية، فقدان العمل، الطلاق، الإفلاس المصرفي والاعتقال.

فيما يلي نحاول توضيح الآثار الاجتماعية لـ “إدمان القمار” وكيف تشكل العائلة حجر الأساس لأي خطة علاج ناجحة، أشكالٌ غير مباشرة للقمار قد توقع صاحبها في دوامة سلبية يحتاج لجهد مضن للخروج منها وعلى الرغم من ارتفاع نسب إدمان القمار إلا أن حالات الشفاء منه في ارتفاع أيضاً.

إدمان القمارعند مواجهة الأسرة

إدمان القمار عند مواجهة الأسرة

أولى الآثار الواضحة على مدمني القمار هي فقدان الكثير من الأموال في فترة زمنية وجيزة، وفي حالات كثير قد يفقد المدمن على القمار الكثير من المال في محاولة منه لتعويض خسارته، النزاعات المالية التي يعانيها مدمن القمار تفتح أبواب النزاعات الاجتماعية الأخرى.

يبدأ المدمن على القمار بهدم علاقاته الاجتماعية في ظل سيطرة الرغبة في الفوز عليه، يكاد يكون لعب القمار الوظيفة والمنزل للمدمن، وبهذا فإنه يقضي وقته بالكامل في اللعب ومحاولات تعويض خسارته والحصول على مزيد من الأموال لطرحها في اللعب، فهل يحافظ المدمن على القمار على رباطة جأشه أمام العائلة؟

بعد انحدار اللاعب وتشخيصه بـ “إدمان القمار” يبدأ بإخفاء مشكلته، ابتداءً من الأضرار الاقتصادية وتعرضه للإفلاس وتراكم الديون وحتى مشاكله الصحية، فتضطر العائلة لحل المشاكل المالية الأمر الذي يعصف بالكثير من العلاقات الأسرية والاجتماعية.

لا تنحصر مشاكل إدمان القمار على الأمور المالية فقط، بل تمتد لتزرع في المدمن صفات الكذب وسهولة ارتكاب الجريمة من أجل الحصول على المال  وخلال هذا الوقت بالتحديد يبدأ بالاقتراض من أفراد العائلة المقربين أو الأصدقاء وممارسة الكذب ومحاولات الاحتيال وربما يلجأ إلى ارتكاب جرائم كبيرة، ومع إهمال فرص العمل يعتمد  مدمن القمار على الاقتراض وقدرة عائلته على حل مشكلته المالية ولو بشكلٍ مؤقت، الأمر الذي يزيد المشكلة سوءاً.

ومما لا شك فيه فإن عدم سداد الديون المتراكمة وإنفاق كافة المبالغ المحصلة يؤدي في نهاية المطاف إلى نفور المحيطين وتجنب المخالطة، وهنا تبدأ العلاقات الاجتماعية بالانهيار تباعاً، خاصة وأنه قد يسبب حالات الطلاق بين الأزواج وتفكك الأسر نتيجة ارتكاب الجرائم كالسرقة والاحتيال بهدف الحصول على مزيد من المال أو ممارسة العنف بأشكاله مع الزوجة أو الأبناء.

اقرأ/ي أيضاً: علامات ادمان القمار

أعراض القمار الاجتماعية تبدأ من الأسرة

تظهر لدى مدمن القمار عدة أعراض تدل على إدمانه والتي يمكن لدائرة المحيطين به من العائلة أو الأصدقاء التدخل لعلاجها، منها:

  • انشغال مدمن القمار عن عائلته لأوقات طويلة والانعزال التام عنهم الأمر الذي يؤدي بصورة أو بأخرى إلى تباعد عائلي كبير بين الأفراد.
  • رغبة المدمن باسترداد الأموال التي خسرها بمحاولة منه للتعويض وهنا قد يبدأ بالبحث عن مصدر للمال وإن كان غير مرغوب.
  •   رغبة المدمن بزيادة شعور الإثارة وزيادة الأموال التي ينفقها في القمار مرة بعد الأخرى تجعله يكرر الأخطاء.
  • ارتكاب جرائم السرقة أو الاحتيال في محاولة لجني المزيد من المال وإنفاقه في القمار.
  • الكذب المتعمد على الأهل والأصدقاء عند اقتراض المال منهم.
  • القمار لإخفاء مشاعر سلبية كالقلق والاكتئاب واليأس والذنب الأمر الذي يعطي نتائج عكسية.

شاهد/ي أيضاً: صحتك بين يديك الإدمان على القمار

القمار اون لاين يصل الصغار

القمار اون لاين يصل الأطفال

لا يقتصر القمار على البالغين فقط، فقد كشفت بعض التقارير إلى اتباع صالات القمار الإلكترونية أساليب ممنهجة للدخول لعالم الأطفال عبر عرض مكافآت مالية مقابل بعض العروض والمشاهدات والمسابقات، أو عبر نشر روابط خاصة بصالات القمار بعناوين فضفاضة لجذب الزوار أكثر كمعقل مهم لمدمني القمار.

كيف نستطيع حماية الأطفال من ألعاب المقامرة اون لاين؟ المراقبة الدائمة لقائمة المشاهدة على أجهزتهم الذكية وتحديد المحتوى المعروض لهم، ويمكن أيضاً توعية الأطفال الأكبر سناً حول القمار وضرب الأمثلة.

انعكاسات القمار تظهر واضحة على النسيج الاجتماعي خاصة في البلدان التي يمنع بها القمار لأسباب دينية، لذلك فإن من الأهمية بمكان الالتزام بالمعايير الاجتماعية التي تحافظ على الاستقرار النفسي والاجتماعي لدى الفرد.

العائلة: الحل الامثل لعلاج إدمان القمار

تبدأ رحلة علاج إدمان القمار منذ اعتراف المدمن بالمشكلة، وفي حال تعرض المدمن على القمار لضغط عائلي للعلاج قد يشعر بحاجته للمقاومة، لذلك عليه دائماً التذكر بأن معالجة القمار تساعد على إعادة السيطرة على مجريات الأحداث والعلاقات والأمور المالية، وهذه الخطوات تقدمها العائلة بالدرجة الأولى، حيث يقع على عاتقها تشجيعه بملء  وقت فراغه بأنشطة مختلفة والبحث عن مخرجات لطاقاته يحفز شعور المسؤولية لديه، وبالطبع فإن رؤية إنتاجات شخصية تشحذ همة الشخص نفسه ، لذلك فإن الوجود الحقيقي للعائلة أو الأصدقاء المقربين يشكل داعماً أساسياً وجذراً راسخاً أيضاً للتفكير في الحلول وتنفيذها، ويمكن أيضاً التحدث لأحد أخصائي الصحة النفسية لاتباع منهجٍ علاجي مدروس بدقة وبحسب احتياجات المدمن.

ما تقدمه العائلة وتماسكها في ظرف كإصابة أحد أبنائها بإدمان القمار يعتبر الحل الأمثل والخطوة الأولى في علاجه، ربما الحديث عن المشكلة أو التحدث بصراحة مع المدمن

يجابه المدمن على القمار حملةً ضخمة من صالات القمار الإلكترونية، موجة أخرى يحتاج فيها لأقصى إرادة ممكنة مع الكم الهائل من الإعلانات التي تظهر له عند تصفحه للإنترنت أو ربما ببساطة لدى تصفحه حساباته على مواقع التواصل، التحدي الكامل بعدم الانجرار ووضع لافتات ذهنية متكررة بضرورة الإقلاع عن الإدمان، خطوات مشابهة من المراحل الأولى لعلاج الإدمان على المخدرات.

ترجمة »